علي أكبر السيفي المازندراني

184

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

العين بالتصرف والانتفاع منها لو تلفت من غير تفريط . ولكن العقد الفاسد لا اقتضاءَ ولا أيَّ تأثير له في نفي الضمان ؛ ضرورة أنّ العقد الفاسد لغوٌ محضٌ وأنّه بمنزلة المعدوم ، فيضمن المرتهن والمستأجر أيّ نقص وتلف عرض على العين ولو كان بغير تفريط بمقتضى قاعدة الاتلاف ، بل ولو لم يتلف شيءٌ منها بمجرد القبض بمقتضى قاعدة اليد . وعليه فلا أولوية في البين . وهذا الإشكال من الشيخ الأعظم متين لا غبار عليه . هذا في العقود المعوّضة . وأما في غير المعوّضة كالهبة غير المعوّضة والابراء ، فالأولوية المزبورة مخدوشة أيضاً . وذلك لأنّ صحيح هذه العقود وإن يرجع إلى تمليك ماله للقابض مجاناً ولازمه عدم الضمان ، إلّا أنّه إنّما يوجب ذلك ؛ لأنّه سبب شرعي لانتقال ماله إلى غيره . وهذا بخلاف العقد الفاسد ؛ حيث لا سببية له للملك ، فلا موجب فيه لرفع الضمان ، فلا أولوية في البين على أيّ حال . نعم يمكن الاستدلال لعكس هذه القاعدة في العقود غير المعوّضة بوجه آخر . وحاصله : أنّه لا دليل على ضمان القابض لما قبضه بالعقد الفاسد في مثل الهبة غير المعوّضة والابراء ونحوهما من العقود المبنية على التسليط المجاني ؛ حيث إنّ المالك في صحيح هذه العقود إنّما سلّط القابض على ماله مجاناً لا بإزاء عوض ومجرد انكشاف فساد العقد لا يوجب الضمان ما لم يتحقق أحد أسباب الضمان . ولا يصلح شيء من القواعد المستدل بها لأصل القاعدة لاثبات الضمان حينئذٍ ؛ لفرض عدم كون اليد عادية ولا مضمونة فيما إذا سلّط المالك ذا اليد القابض على ماله مجّاناً ، بل قاعدة الاقدام المعروفة - التي أشرنا آنفاً إلى أنها غير دليل الاقدام المستدل به لأصل القاعدة - تنفي الضمان ؛ لأنّ المالك باقدام نفسه أهدر ماله وأخرجه عن كيسه على غير وجه التضمين .